السيد كمال الحيدري

24

شرح كتاب المنطق

الاعتقاد الذي يكون منشؤه تقليد الآخر ولا يكون عن دليل ، فإنّه يحتمل النقيض ، إذ مع العدول إلى تقليد شخص ثان ، يتبدّل الاعتقاد الأوّل [ وإن كان معه جزم . توضيح ذلك : إنّ اليقين بالمعنى الأخصّ يتقوّم من عنصرين : الأوّل ] وهو : الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، وباستحالة انفكاكه عنه ، والثاني : الجزم الذي لا يزول دائماً وأبداً و [ أن ينضمّ إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثانٍ ] أنّ ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه . فالاعتقاد بمضمون القضية ، فيه إشارة إلى الركن الأوّل وأنّه لابدّ أن ينضمّ إليه علم ثان ، وقولنا : ) أنّ ذلك المعتقد لا يمكن نقضه ( إشارة إلى الركن الثاني . [ إمّا بالفعل ] بالنسبة إلى ثبوت المحمول للموضوع . أمّا استحالة انفكاكه عنه ، فقد يحصل للإنسان في بعض الأحيان علم فعليّ باستحالة انفكاكه عنه ؛ من قبيل : اجتماع النقيضين محال ، ومن قبيل : 4 / 2 + 2 ، ولكن من لا خبرة له ، قد يحصل له العلم بثبوت المحمول للموضوع ، ولا يحصل عنده جزم باستحالة انفكاكه عنه ، كمن يعلم بوجود الله سبحانه وتعالى أو بثبوت المحمول للموضوع ، ولا يعلم بأنّه يمكن انفكاكه عنه أو لا . ولكي تكون القضية يقينيّة عنده ، لابدّ أن يوجد عنده علم ثان ) بالفعل ( باستحالة الانفكاك ، أو علم ) بالقوّة القريبة من الفعل ( بالاستحالة . وعلى هذا ، فلو حصل الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، ولم يحصل الجزم باستحالة انفكاكه وأنه لا يزول دائماً ، لا تكون القضية يقينية بحسب المنطق الأرسطي . [ أو بالقوّة القريبة من الفعل : أن ذلك المعتقد به ، لا يمكن نقضه . وهذا الاعتقاد الثاني هو المقوّم لكون الاعتقاد جازماً ، أي اليقين بالمعنى الأعمّ ] الذي لا يمكن زواله .